ابن عابدين
76
حاشية رد المحتار
( بعد ما شاخ ) أي صار شيخا وهو قول فوق الكهل كما يأتي . قوله : ( بفتحتين ) أي فتح الحاء المهملة والميم : ولد الشاة في السنة الأولى ، جمعه حملان كما في المصباح . قوله : ( لأنها غير داعية ) أي هذه الصفات غير داعية إلى الامتناع ، لان هجران المسلم بمنع الكلام منهي ، فلا يعتبر ما يخال داعيا إلى اليمين من جهل الصبي أو الشاب ، وسوء أدبه ، وكذا صفه الصغر في الحمل فإن الممتنع عنه أكثر امتناعا عن لحم الكبش ، لان الصغر داع إلى الاكل لا إلى عدمه ، واعترض بأن الهجران قد يجوز أو يجب إذا كان لله تعالى بأن كان يتكلم بما هو معصية أو يخشى فتنته أو فساد عرضه بكلامه ، فإذا حلف لا يكلمه علم أنه وجد المسوغ ، فيعتبر الداعي فيتقيد بصباه وشبيبه وبأن الحمل غير محمود لكثرة رطوباته ، حتى قبل فيه النحس بين الجيدين ، وأجاب في الفتح بأن الاعتراض بذلك ذهول ونسيان عن وضع المسألة ، وأنها بنيت على العرف ، وأن المتكلم لو أراد ما تصح إرادته من اللفظ لا يمنع منه ، فالحمل عند العموم غذاء في غاية الصلاح ، وما يدرك نحسه إلا أفراد عرفوا الطب فوجب تحكيم العرف ، إذا لم ينو ذات الحمل ، إذ لا يحكم على فرد من العموم أنه على خلافهم ، فينصرف حلفه إليهم ، وكذا الصبي لما كان موضع الشفقة والرحمة عند العموم ، وفي الشرع : لم يجعل الصبا داعية إلى اليمين في حق العموم ، وهذا لا ينفي كونه حالفا عرفا عدم طيب الحمل ، أو سوء أدب صبي علم أنه لا يردعه إلا الهجر ، أو علم أن الكلام معه يضره في دينه أو عرضه ، فعقد يمينه على مدة الحملية أو الصبا فإنا نصرف يمينه ، حيث صرفها ، وإنما الكلام إذا لم ينو شيئا فيسلك به ما عليه العموم ، أخطؤوا فيه أو أصابوا فليكن هذا منك ببال ، فإنك تدفع به كثيرا من أمثال هذا الغلط المورد على الأئمة اه ملخصا . وهو في غاية الحسن . وقد عدل في الذخيرة عن التعليل بكون الصفة داعية أو غير داعية وقال : الصحيح أنه لا يحنث في الرطب أو العنب إذا صار تمرا أو زبيبا ، لأنه اسم لهذه الذات والرطوبة التي فيها ، فإذا أكله بعد الجفاف ، فقد أكل بعض ما عقد اليمين عليه ، بخلاف الصبي بعد ما شاخ أو الحمل بعد ما صار كبشا فإنه لم ينقص بل زاد ، والزيادة لا تمنع الحنث ، ثم قال : فهذا الفرق هو الصحيح وعليه الاعتماد . قوله : ( تقيد به ) الأولى بها . قوله : ( في المعرف والمنكر ) مثل لا آكل هذا البسر أو لا آكل بسرا . قوله : ( اعتبر في المنكر ) مثل لا آكل حملا أو لا أكلم صبيا ، لان الكبش لا يسمى حملا ، ولا الشيخ صبيا فلم يوجد المحلوف عليه ، بخلاف المعرف كهذا الحمل أو هذا الصبي ، لان الصفة الغير الداعية تلغو مع الإشارة فتعتبر الذات المشار إليها وهي باقية بعد زوال الصفة فلا تزول اليمين ، قوله : ( فبرأ ) في المصباح برئ من المرض يبرأ من باب تعب ونفع . مطلب : حلف لا يكلم هذا الصبي قوله : ( فكلم صبيا حنث ) لان اسم الرجل يتناول الصبي في اللغة ، كما صرح به ابن الكمال في